تحقيق الاتساق بين سياسات السكن والأرض في أوغندا
لقد أظهر المجتمع المدني الأوغندي كيفية التعاون مع مختلف دوائر الحكومية، للمشاركة في إنتاج سياسات السكن والأرض. وقد عقدت منظمة بدائل المأوى والمستوطنات البديلة (SSA) ورشة عمل تقنية في كمبالا، في الفترة من ٢ إلى ٦ شباط/فبراير ٢٠٢٦، بدعم من مؤسسة (Rooftops Canada) ووكالة الشؤون العالمية الكندية (GAC)، تحت شعار: شراكة السياسات العامة: إعمال حق الانسان في السكن الملائم في العالم النامي.
استضافت المديرة التنفيذية لمنظمة بدائل المأوى والمستوطنات، دوروثي بازيوي، ومدير المشروع براين أوديلا، الدورة التي استمرت أربعة أيام، حيث استعرض المشاركون من الممارسين القانونيين الأوغنديين، وممثلي المجتمع المدني والموظفين العموميين، التزامات أوغندا الدولية والاقليمية ذات الصلة بمعاهدات حقوق الإنسان الخاصة بالاتحاد الأفريقي. واعقب ذلك حصر لالتزامات أوغندا التنموية ذات الصلة ضمن خطة ٢٠٣٠ العالمية، وخطة الاتحاد الأفريقي للتنمية وإنهاء الاستعمار لعام ٢٠٦٣: أفريقيا التي نريد.
ومنذ انعقاد ورشة العمل لتطوير القدرات التي استمرت أربعة أيام في إطار مشروع المساحات النسائية (Women`s Spaces) المدعوم من مؤسسسة Rooftops Canada، في أربعة بلدان أفريقية (أنغولا وكينيا وجنوب أفريقيا وأوغندا)، وبما يتماشى مع سياسة المساعدة الدولية النسوية لوكالة الشؤون العالمية الكندية (GAC)، شكلت حقوق المرأة في السكن والأرض والتنمية محورًا رئيسيًا. وأدمجت العملية وجهات نظر دولية ووجهات نظر إفريقية، حيث قدم منسق شبكة حقوق الأرض والسكن- التحالف الدولي للموئل في القاهرة، جوزيف شكلا، الإطار المعياري، إلى جانب أدمفوي أوي-أدينيران (نيجيريا/كندا) حيث تبادلوا الخبرات والدروس في مجال المشاركة في السياسات في السياق الكندي.
وأحد الأهداف العملية لورشة كان تطبيق النظرية على الممارسة الفعلية، ومواءمة هذه الدروس العامة مع السياق المحدد لأوغندا. وتحقيقًا لذلك، قدم مفوض المستوطنات البشرية في وزارة الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية، Khayangayanga Dave،عرضا للسياق القانوني والسياسي لحقوق السكن والأراضي في أوغندا. كما استعرض Peter Kasaija من منظمة بدائل المأوى والمستوطنات البديلة، التقدم الذي أحرزته المنظمة في مجال المناصرة القانونية والسياسية. وفيما يتعلق بالوظائف المشتركة المتباينة للمشاركين، اختتم البرنامج بإعداد المشاركين ملخصات سياسات مهنية، حول أولوياتهم المحددة في حل المشكلات في مجال حقوق السكن والأراضي في البلاد.
وتسهم مشاريع مثل المساحات النسائية التي تضم أنشطة كهذه، في بناء المعرفة والمهارات (القدرات) المشتركة للنساء والرجال، وهي أمور حيوية لتحقيق الوصول العادل والمستدام إلى الأرض واستخدامها والسيطرة عليها. فعندما ترتكز هذه المشاريع على حقوق الإنسان المرتبطة بها، فإنها لا تؤدي فقط الى تفعيل الإطار المعياري لهذه الجهود، بل تعمل أيضًا على تطوير الأدوات الملائمة للغرض الذي نحتاجه جميعًا للحفاظ على الوظائف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتماسكة للأرض. وفي تطبيقها الأوسع، تشكل هذه الأدوات أدوات فن الحكم التي ترسخ السلام المدني، وتضمن المشاركة الهادفة للمواضيع النهائية للسياسة. وبالتالي، يساهم هذا النهج العملي القائم على حقوق الإنسان في تعزيز نظام الدولة التنموي ونظام عالمي أكثر تماسكًا.
خلال الأربعة أيام للورشة، طور الشركاء الرسميون والمدنيون معًا، المعرفة بلغة مشتركة تعد بتعزيز التفاهم المتبادل عبر ذلك الفجوة السياسية التي تبدو ظاهرة. وستكون ثمار هذا الاكتشاف للمعايير والأساليب التكميلية موضوعًا لمزيد من التقارير من قبل منظمة بدائل المأوى والمستوطنات البديلة.
بالنسبة لي، كانت لحظات التعلم الأكثر تأثيرًا هي في تعليقات المشاركين، مما يشير إلى درجة عالية من التقبل للمادة المعدة لهم. لقد استوعبوا واستخدموا بشكل صحيح المصطلحات والمفاهيم الجديدة، وبدا أنهم يدركون الطبيعة العملية لمبادئ والتزامات حقوق الإنسان بمجرد شرحها. ربما كان الدرس الأكثر أهمية – وبالتالي الأكثر تأثيرًا – هو الجلسة التمهيدية، من خلال التركيز على حقوق الإنسان في السكن والأرض، كأدلة عملية لتماسك النظام، وتجنب الانهيار في حالة الظلم والحرمان والعنف. ويمكن رؤية التأثير المضاعف لهذا النهج في تطبيقاته على مجالات أخرى من الحياة العامة والاحتياجات الإنسانية.
في غضون ذلك، لاحظ المستشار التقني جوزيف شكلا أنه في هذه التجربة، يبدو أن الموظفين العموميين أصبحوا قادرين على رؤية التزاماتهم في مجال حقوق الإنسان كأدوات لمهنتهم، متجاوزة اللغة الأخلاقية المعبر عنها في القواعد التي تفرضها السلطات البعيدة. وأضاف: كان من المشجع ان نشهد مثل هذا التعاون بين المسؤولين الحكوميين والمواطنين ذوي الضمائر الحية، مما يدل على أنه من الممكن ايجاد عالم أفضل.
الصورة: الشاشة الافتتاحية لمواد شراكة السياسات العامة. المصدر: شبكة حقوق الأرض والسكن- التحالف الدولي للموئل
|