English عن التحالف اتصل بنا العدد 34 آذار / مارس 2026 الرئيسسة
تطورات عالمية

الكشف عن بيانات رائدة بشأن حيازة الأراضي

بعد كثير من الترقب في أوساط منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، نشر أخيراً المرصد العالمي للأراضي (GLO) التابع للمنظمة نتائج دراسته المشتركة مع التحالف الدولي للأراضي (International Land Coalition) والمركز الفرنسي للبحوث الزراعية للتنمية الدولية (CIRAD) تحت عنوان: وضع حيازة الأراضي وادارتها. وقد تم إطلاقه في مؤتمر الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية+20 (ICARRD+20) في مدية كارتاخينا دي إندياس في ٢٥ شباط/فبراير ٢٠٢٦، وكشفت الدراسة، عن أن ٣٥٪ فقط من أراضي العالم لها ملكية موثقة، مع تعرض ١.١ مليار شخص لخطر فقدان حقوق حيازة أراضيهم. وتؤكد الدراسة أن عدم المساواة في الأراضي يؤدي إلى الفقر والضرر البيئي، مما يتطلب بيانات محسنة وشاملة لدعم المبادئ التوجيهية للحيازة (VGGT) الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO).

تشير النتائج الرئيسية للتقرير الجديد إلى ما يلي:

  • انخفاض التوثيق: تفتقر غالبية أراضي العالم إلى التوثيق الرسمي، مما يزيد من المخاطر التي تواجه الفئات السكانية الضعيفة.
  • ارتفاع المخاطر: ما يقرب من واحد من كل أربعة بالغين (حوالي ١.١ مليار) يواجه فقدان حقوق السكن/الأراضي خلال خمس سنوات.
  • أزمة عدم المساواة: يرتبط عدم المساواة في الأراضي بالفقر والجوع والنزاع الاجتماعي والتدهور البيئي.
  • ضغط الأقاليم المحلية: يؤدي النمو السكاني والتوسع الصناعي إلى الضغط على الأراضي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.
  • حقوق المرأة: غالبًا لا يتم تنفيذ القوانين والسياسات الداعمة لحقوق المرأة في الأراضي.

وتحدد الدراسة مجالات تركيزها الرئيسية وأطر عملها على النحو التالي:

  • المبادئ التوجيهية للحيازة: دعم (VGGT) لتعزيز الحقوق الآمنة، وخاصة بالنسبة للشعوب الأصلية والمجتمعات الأخرى ذات الأولوية.
  • البيانات والرصد: تسليط الضوء على الحاجة إلى بيانات أفضل وأكثر تفصيلاً لتتبع أمن حيازة الأراضي، ولا سيما فيما يتعلق بنوع الجنس والحيازة العرفية.
  • الاستدامة: تحديد الحيازة الآمنة للأراضي كأمر حاسم لمكافحة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

وقد انتجت دراسة المرصد العالمي للأراضي (GLO) بيانات مبتكرة وقامت بتقييمها، وتقديم رؤى حول أنظمة حيازة الأراضي وحوكمتها عبر المناطق. وهي تركز بشكل خاص على حقوق المرأة في الأراضي، وأهمية الحفاظ على نظم الحيازة العرفية التي تخفف من تغير المناخ وتحمي التنوع البيولوجي. ومن خلال تجميع وتحليل بيانات حيازة الأراضي وحوكمتها، المصنفة بحسب الحيازة، ونوع الاجتماعي من مصادر متعددة، بما في ذلك الحكومات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، في المجالات المحلية والوطنية والعالمية، فإنها تقدم دليلا على العمل الأساسي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعددة، وأطر سياسات أخرى مثل المبادئ التوجيهية للحيازة (VGGT) الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ولجنة الامن الغذائي العالمي (CFS-RAI)، والالتزامات التعاقدية بموجب اتفاقيات ريو والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من المعاهدات. ويهدف التقرير أيضًا إلى توفير مرجع للتحليلات لصانعي السياسات، والمنظمات الحكومية الدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، للمساعدة في ادارة حيازة الأراضي. كما يسعى إلى رفع مستوى الوعي حول أهمية حيازة الأراضي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الوقت المناسب للتخطيط لخطة ما بعد عام ٢٠٣٠.

وقد وجد واضعوا التقرير أن معظم الدول ليس لديها إطار كافٍ لجمع ونشر بيانات حيازة الأراضي. وتفتقر أكثر من نصف الدول التي تم تقييمها إلى بيانات كافية عن حيازة الأراضي، وتكون تلك البيانات نادرة خاصة في أفريقيا.

كما أن جودة البيانات لا تقل أهمية. وقد قامت معظم الدول بتقييم المعدلات بشكل افضل فيما يتعلق بانفتاح البيانات، في حين كانت معدلات اكتمال البيانات اقل.

لم يكن اداء العمليات العالمية لإعداد التقارير عن الأراضي جيداً، على الرغم من استهداف حقوق الأرض بشكل صريح في أهداف التنمية المستدامة (SDGs). اعتبارًا من آذار/مارس ٢٠٢٥، اصدرت ١٢ دولة فقط في جميع أنحاء العالم – معظمها من القارة الأفريقية –تقارير الاستعراض الوطنية الطوعية (VNRs) التي تغطي جميع مؤشرات الأراضي الثلاثة:

هدف التنمية المستدامة 1-4-2 : ابلغ 63 دولة عن نسبة مجموع السكان البالغين الذين لديهم حقوق مضمونة لحيازة الأرض، و (أ) لديهم مستندات معترف بها قانوناً، و (ب) يعتبرون حقوقهم في الأرض مضمونة، بحسب الجنس ونوع الحيازة. وقد ابلغت 27 دولة فقط عن تصورها لامن حيازة الاراضي.

هدف التنمية المستدامة 5-أ-1 : ابلغت ٤٩ دولة عن (أ) نسبة مجموع المزارعين الذين يمتلكون أراض زراعية أو لديهم حقوق مضمونة في الأراضي الزراعية، بحسب الجنس؛ و (ب) حصة المرأة بين الملاّك أو أصحاب الحقوق في الأراضي الزراعية، بحسب نوع الحيازة.

هدف التنمية المستدامة 5-أ-2 : قامت ٨٣ دولة بالإبلاغ عما إذا كان الإطار القانوني الذي يكفل (بما في ذلك القانون العرفي) للمرأة المساواة في الحقوق في ملكية الأراضي و/أو السيطرة عليها.

يُعد هذا التقرير الرائد بمنظوره العالمي الشامل مرجعًا أساسيًا لصانعي السياسات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص لتعزيز التنمية المستدامة، خاصة في سياق مؤتمر الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية (ICARRD+20). في حين أن المناقشة التي تلت العرض التقديمي كانت متقبلة ورحبت بالبيانات، دعا البعض إلى قيام المرصد العالمي للأراضي (GLO) بتطوير النطاق بشكل أكبر ليشمل جميع الأراضي والغابات ومصائد الأسماك الخاضعة لل (VGGT)، وتحديد التدابير اللازمة لتأمين الحيازة لأولئك الذين يعيشون دون حماية قانونية (على النحو المنصوص عليه في التعليق العام رقم ٤ بشأن الحق في السكن للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك حظر الإخلاء القسري (على النحو المطلوب في التعليق العام رقم ٧)، وغيره من صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وتساءل آخرون، الأقل ميلاً للتفكير القانوني، كيف تتوافق هذه البيانات واستخداماتها مع الخطاب الافتتاحي الرئيسي للمؤتمر الدولي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية (ICARRD+20)، الذي يتصور ملكية الأراضي ملكية اجتماعية، وإصلاحاً زراعياً الذي يقلل من ضغوط التملك الحر.

 

للإطلاع على موجز للدراسة: وضع حيازة الأراضي وادارتها

الدراسة كاملة

الصورة: غلاف فني للدراسة: وضع حيازة الأراضي وادارتها. المصدر: منظمة الأغذية والزراعة (FAO).


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN