تركيز فخري بشأن الغذاء على الأرض
يبدأ المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، تقريره النهائي إلى الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بإعادة صياغة كلمات محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
ومع ذلك، فهو يلاحظ انه كما حدث خلال الأزمة المالية في عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩، تحول انتباه الشركات والمستثمرين الماليين نحو عمليات الاستحواذ الكبيرة على الأراضي والمضاربة. إن الاندفاع الحالي للاستيلاء على الأرض يخلق، أو يفاقم، تفاوتًا هائلًا في الوصول إلى الأراضي واستخدامها والتحكم فيها. يؤدي نزع ملكية الأشخاص المعتمدين على الأرض إلى تفاوت هائل في الثروة، وإلى انتشار منهجي للجوع والفقر والعنف على نطاق واسع. فسياسات تركز الأراضي دائما ما ينتج عنه العنف. (يرجى الإطلاع على مقال السودان في هذا العدد من Land Times/أحوال الأرض).
وكما كان هناك التدافع الأوروبي الاستعماري على القارة الأفريقية خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، يشير المقرر الخاص إلى اندفاع نحو الأراضي الريفية في جميع أنحاء العالم وقد تسارع في عام ٢٠٠٧، تقريبًا في وقت أزمة الغذاء. ومن منظور السكان الذين يعيشون على تلك الأراضي، يؤدي العنف والتشريد الناتج عن القطاع الخاص، إلى نفس النزوح ونزع الملكية الناجمين عن القوانين والسياسات الوطنية، وكذلك عن الاحتلال العدائي للأراضي من قبل دولة أخرى.
ويذكر المقرر الأممي في تقريره، أن 1% من المزارع في العالم تسيطر اليوم على 70% من الأراضي الزراعية في العالم، كما أن أكبر 10 ملاك للأراضي عبر الحدود في العالم، يسيطرون معًا على 404,457 كم² – وهي مساحة أكبر من اليابان:
- بلو كاربون (Blue Carbon) الإمارات العربية المتحدة
- مجموعة ماكواري (Macquarie Group) أستراليا
- مجموعة أولام (Olam Group) سنغافورة
- مانولايف (Manulife) كندا
- أراوكو (Arauco) تشيلي
- شل (Shell) المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية
- تيا نوفين ( Nuveen/ TIAA) الولايات المتحدة الأمريكية
- إيدزيوني (Edizione) إيطاليا
- ويلمار إنترناشيونال (Wilmar International) سنغافورة
ويستشهد التقرير بكيفية تجسيد قوانين الأرجنتين ونيكاراغوا، في استخدام الدول لتشريعاتها لانتهاك حق الشعوب في الغذاء، وحقوق الأراضي، والحق في الأرض. كما يروي كيف أن الإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين والتي كثفت إسرائيل وتيرتها في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، قد اشتملت على التدمير المتعمد والممنهج للأرض والبيئة. فقد أصبح أكثر من 95% من الأراضي الزراعية في غزة غير صالحة للاستخدام. بحلول منتصف عام ٢٠٢٥، كان 97.1% من المحاصيل الشجرية، و82.4% من المحاصيل الحولية، و95.1% من الأراضي الشجرية المنخفضة قد دُمّرت. تم تدمير أكثر من 1,200 بئر زراعي وآلاف المزارع والصوب الزراعية وأنظمة الري. لم يتبق سوى أقل من 5% من الأراضي الزراعية قابلة للزراعة أو يمكن الوصول إليها.
كما ان التدهور البيئي يزيد من تفاقم لك العوامل. في مختلف أنحاء مالي وجنوب أفريقيا ودولة فلسطين وفنزويلا (جمهورية فنزويلا البوليفارية)، فإن التصحر ليس صدمة بيئية خارجية. بل إنه يتشكل بفعل أنظمة قانونية واقتصادية محددة.
يقدم فخري قراءة لاتفاقية مكافحة التصحر (UNCCD)مستندة إلى الحقوق، وتشير إلى ثلاثة اتجاهات:
- ينبغي التعامل مع بيانات تدهور الأراضي، وأهداف تحييد تدهور الأراضي، وبرامج العمل الوطنية كدليل على الظلم الهيكلي في نظم الغذاء، وليس فقط كمؤشرات بيئية. حيثما يتركز التدهور في أراضي الفلاحين والشعوب الأصلية وعمال الريف، فإن السؤال الجوهري هو كيف يتم التحكم في الأرض والمياه والبذور ولمصلحة من. ينبغي أن يرتبط الرصد بموجب اتفاقية مكافحة التصحر بشكل صريح بالتزامات الدول بموجب المادة ١١ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية (UNDROP).
- ينبغي تقييم تنفيذ اتفاقية مكافحة التصحر وفقًا لمعايير مستمدة من الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان: الوصول الآمن والعادل إلى موارد الأرض والمياه واستخدامها والتحكم فيها؛ حماية الحيازة العرفية والجماعية؛ دعم الزراعة البيئية وغيرها من أشكال الإنتاج التي يقودها الفلاحون؛ والمشاركة الفعلية للمجتمعات المتضررة، بما في ذلك النساء الريفيات، في القرارات المتعلقة بالأرض والاستصلاح والتمويل.
ينبغي التعامل مع تحييد تدهور الأراضي والمبادرات الاخرى التي تتضمن مشاعات أو تشريد المجتمعات، أو تميز الشركات الفاعلة على الفلاحين والرعاة، على انها تتعارض مع موضوع الاتفاقية والغرض منها.
3. في حالات مثل دولة فلسطين، حيث يرتبط التصحر ارتباطًا مباشرًا بالاحتلال والضم والاستعمار الاستيطاني، لا يمكن تقييم الامتثال لاتفاقية مكافحة التصحر بمعزل عن القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي. يشير فخري إلى أنه لا يمكن لدولة أن تدعي أنها تفي بالتزاماتها لمكافحة التصحر بينما تعمل في الوقت نفسه على تدمير نظم البذور؛ والبنية التحتية الزراعية؛ وإمكانية الوصول إلى أراضي السكان المحتلين ومياههم واستخدامها والتحكم فيها؛ أو الحظر المفروض على التدهور البيئي كوسيلة من وسائل الحرب ونقل السكان.
الصورة: أطراف حقل ذرة
المصدر UVA Today
|