English عن التحالف اتصل بنا العدد 34 آذار / مارس 2026 الرئيسسة
تطورات اقليمية

أبعاد الإهلاك السكني للإبادة الجماعية

لقد أصبح التعريف القانوني للإبادة الجماعية معروف لدى الجميع، نتيجة لعملية الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتصاعدة في فلسطين منذ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣.  ويدرك الرأي العام خصوصا، أن القصد في التدمير كليًا أو جزئيًا  لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه   يشمل اخضاع المجموعة عمدا لظروف معيشية تهدف الى تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا.

التقرير النهائي للجنة التحقيق الدولية المستقلة الاولى التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل، تقدم تحليلاً قانونياً لسلوك إسرائيل في غزة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وتُفيد اللجنة بوجود أسباب معقولة تفيد بأن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت، ولا تزال ترتكب أفعالاً اجرامية من أفعال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. ومن بين هذه الأسباب الانتهاكات الجسيمة لحق الانسان في السكن الملائم، بما في ذلك عمليات الإخلاء القسري واسعة النطاق، التي تصل إلى حد نقل السكان.

في خضم أشكال اتشريد ونزع الملكية، والتدمير في غزة، ينبغي تذكير القراء بأن هذه الأفعال تُرتكب في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، والفصل العنصري، والقضاء المستدام للشعب الفلسطيني الأصلي، مع اعتبار نقل السكان المبرر الرئيسي لقيام الدولة (raison d`état).

١. القتل من خلال الهجمات على أهداف محمية (مثل المنازل المدنية ومرافق الرعاية الصحية) التي يوجد فيها مدنيون؛

٢. استهداف المدنيين وغيرهم من الأشخاص المحميين، على سبيل المثال، أثناء عمليات الإخلاء، أو داخل المناطق الآمنة، أو في الملاجئ؛ و

٣. الوفيات الناجمة عن الفرض المتعمد لظروف معيشية معينة (مثل منع إدخال الأدوية والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى غزة).

توضح اللجنة كيف استخدمت إسرائيل ذخائر ثقيلة غير موجهة ذات هامش خطأ واسع في مناطق سكنية مكتظة بالسكان، مما أدى إلى تدمير الأحياء بالكامل. وشملت الأهداف الإسرائيلية المباني الشاهقة والمجمعات السكنية، حيث تم تسوية أحياء سكنية بأكملها ومجمعات سكنية شاهقة وأحياء بأكملها تحت قصف جوي كثيف ومستمر. وفي مناسبات عديدة، أدى هذا القصف إلى مقتل تقريبًا جميع المدنيين الموجودين. ولاحظ أحد الخبراء العسكريين ان إسرائيل تسقط في أقل من أسبوع ما كانت الولايات المتحدة تسقطه في أفغانستان في عام، وذلك في منطقة أصغر بكثير وأكثر كثافة سكانية . يستمر هذا النمط من التقرير السابق للجنة الذي يغطى شهري أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٣.

يستشهد التقرير بـ ٢٢٤ غارة إسرائيلية استهدفت مباني سكنية وخيامًا للنازحين في قطاع غزة بين ١٨ آذار/مارس و٩ نيسان/أبريل ٢٠٢٥. وأسفرت نحو ٣٦ غارة عن مقتل نساء وأطفال فقط. وقد استهدفت القوات الإسرائيلية وقتلت فلسطينيين على طول طرق الإخلاء وفي المناطق الآمنة، بمن فيهم نساء وأطفال، حتى في غياب أعمال عدائية في الجوار وعندما كانوا بمفردهم.

وقد ركزت القوات الإسرائيلية بالفعل ما يقرب من ٢.٣ مليون نسمة في مساحة تبلغ ٣٦٠ كيلومترًا مربعًا، مما أدى إلى كثافة سكانية بلغت ٦,٣٠٠ شخص لكل كيلومتر مربع، وهي من بين الأعلى كثافة في العالم. ثم تبين أنها تستهدف المناطق المدنية شديدة الازدحام بالسكان في غزة.

هاجمت القوات الإسرائيلية الباحثين عن مأوى على طول طرق إخلائهم وداخل المناطق الآمنة التي حددتها إسرائيل. ووجدت اللجنة أن الجناة كان لديهم علم واضح بوجود مدنيين فلسطينيين هناك،  ومع ذلك، أطلق قناصتهم النار وقتلوا مدنيين، بمن فيهم أطفال وصغار، بإصابتهم في الرأس.

يشير التقرير إلى أن النقل القسري لا يُعتبر عملاً من اعمال الابادة الجماعية في حد ذاته ، إلا أن الركن المادي لهذا الفعل الاجرامي قد تسبب في ضرر جسدي وعقلي جسيم وغير قابل للإصلاح للفلسطينيين في قطاع غزة، الذين فقدوا منازلهم وأُجبروا على العيش في ظروف غير إنسانية. وفي المجال السكني الأوسع، وتسلط اللجنة الضوء على التدمير المتعمد للبيئة في قطاع غزة من قبل القوات الإسرائيلية وعملياتها العسكرية، وما يترتب على ذلك من حدوث مخاطر صحية طويلة الأمد، وسط الأنقاض الناتجة عن التدمير واسع النطاق للمباني.

واختتمت اللجنة سابقًا إلى أن القوات الإسرائيلية تقوم مرارًا وتكرارًا بنقل المدنيين عبر قطاع غزة عن طريق:

(١) إجبار السكان على الفرار من منازلهم خوفًا على سلامتهم؛

(٢) إذلال وإهانة ومهاجمة الباحثين عن مأوى طوال عملية إخلائهم؛

(٣) إجبار السكان على العيش في ظروف غير إنسانية في ملاجئ مكتظة تفتقر إلى الرعاية الصحية والضروريات الأساسية مثل الغذاء النظيف والماء؛

(٤) مهاجمة المدنيين النازحين على طول طرق الإخلاء وفي المناطق المخصصة كمناطق آمنة؛

(٥) منع المدنيين من العودة إلى منازلهم.

بالإضافة إلى ذلك، من المنطقي أن نستنتج أن الضحايا الذين شردوا، قد عانوا ويعانون من ضرر نفسي جسيم. وعلى هذا النحو، خلصت اللجنة إلى أن النقل القسري للسكان المدنيين في قطاع غزة يشكل أيضًا معاملة قاسية أو لاإنسانية، وكلاهما يشكل جرائم حرب.

وتشير اللجنة الى أن مصطلح `ظروف المعيشة` قد يشمل على سبيل المثال لا الحصر، الحرمان المتعمد من الموارد التي لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة، مثل الغذاء أو الخدمات الطبية، أو الطرد المنهجي من المنازل.

لذلك، تجد اللجنة أن التدمير الواسع والممنهج للمنازل والمنشآت الفلسطينية في غزة، بما في ذلك الأراضي الزراعية، وغيرها من الممتلكات التي لا غنى عنها للحياة الفلسطينية، يدعم الاستنتاج بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية كانت جزءًا من النية المبيتة لتدمير الفلسطينيين في غزة. وإن الأهمية الرئيسية التي توليها العقيدة العسكرية الإسرائيلية في مهاجمة المنازل والملاجئ والباحثين عن مأوى، تعطي تفاصيل لكيفية مساهمة الإهلاك السكني في الجريمة المركبة للجرائم.

 

الصورة: فلسطينيون يخوضون في مياه الأمطار أثناء مرورهم بجوار مسجد دمر في أول أيام عيد الفطر المبارك إيذانًا بنهاية شهر رمضان المبارك، في دير البلح بوسط قطاع غزة في ١٠ نيسان/أبريل ٢٠٢٤. المصدر: وكالة فرانس برس (AFP).


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN